عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

291

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فقال : ارزقك كل يوم أكثر من هذا ؟ قال بأضعاف كثيرة . وفي حادي القلوب الطاهرة قال : إني آكل كل يوم سبعين ألف سمكة ، وكان طعام سليمان عليه السلام لعسكره كل يوم خمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة . ( حكاية ) قدم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه بقوم أسارى من الروم فعرض عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم الإسلام فأعرضوا فأمر بضرب رقابهم فلما انتهوا إلى آخرهم لم يعمل السيف فيه شيئا فعجب النبي صلى اللّه عليه وسلم من ذلك فجاءه جبريل وقال : لا تقتله فإنه سخي وإن اللّه تعالى يحب الأسخياء . ( لطيفة ) قال هدهد سليمان عليه السلام : يا نبي اللّه أنت في ضيافتي يوم كذا بعسكرك فلما كان اليوم أخذهم الهدهد إلى جزيرة في وسط البحر وأتى بجرادة وألقاها في البحر وقال : من فاته اللحم فعليه بالمرق فضحك سليمان منه . ( فائدة ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تهادوا تحابوا فإنها تضاعف الود وتذهب بغوائل الصدر » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « الهدية رزق من اللّه فمن قبلها فإنما يقبلها من اللّه ومن ردها فإنما يردها على اللّه » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « جلساؤكم شركاؤكم في الهدية » قيل هو محمول على ظاهره وقيل على وجه الكرم . وقال أبو يوسف : هذا في الفواكه ونحوها . ( فائدة ) إذا بخر البيت بريش الهدهد طرد منه الهوام ومصرانه إذا علق على امرأة بها نزيف الدم قطعه ، وتقدم في عاشوراء أن عينه إذا علقت على إنسان زال نسيانه وإذا سحقت في دهن ودهن به وجه إنسان لا يراه أحد إلا أحبه ولحمه ينفع من القولنج وهو حرام على الأصح عند الإمامين وحلال عند مالك ولا بأس به عند أبي حنيفة . ( موعظة ) رأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية من أجلها فقبلها فقد فتح على نفسه بابا عظيما من الربا » ( فإن قيل ) قال صلى اللّه عليه وسلم : « لو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اليد العليا خير من اليد السفلى والعليا هي المعطية والسفلى هي السائلة » فكيف يجمع بين الحديثين ( فيقال ) من أخذ بسؤال فيده سفلى وإلا فعليا لأن قبول الهدية سنة فمن قبلها فلا تكون يده سفلى والكراع قيل كراع الشاة . وفي صحيح البخاري قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : كانت الهدية في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم هدية وأما في زماننا فهي رشوة بضم الراء وفتحها وكسرها انتهى . ( مسألة ) : لو ختن ولده واتخذ دعوة فحملت إليه هدايا لم يسم أصحابها الأب ولا الابن فهل تكون للوالد أو للولد ؟ قطع القاضي حسين بأنها للولد ويجب على الأب قبولها له . وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : تكون ملكا للأب قال النووي : وهذا أقوى وأصح وللأب الرجوع في هديته لولده كالهبة والأم والأجداد والجدات كالأب ولهم الرجوع في الصدقة أيضا ، وأفتى الشيخ نجم الدين النابلسي بأن النقوط المعتاد في الأفراح كالدين لدافعه أن يطالب به القابض ولا أثر للعرف في ذلك فإنه مضطرب فكم من يدفع النقوط ثم يستحي أن يطالب به . ( قال مؤلفه